هلمّوا إلى الخيمة

الشيخ خالد حمدان

عشرون يوما مضت على نصب خيمة الاعتصام بالقرب من مركز الشرطة في ام الفحم، لتؤدي رسالة جلية وحاسمة للضغط على جهاز الشرطة، للتعجيل في الكشف عن مرتكبي الجريمة الأخيرة، التي مضى عليها قرابة الشهر ونصف الشهر.

صحيح أنها خيمة بسيطة ومتواضعة، على مستوى كل المعايير، ولكنها حوت وما زالت تحوي بين جنباتها وتحت سقفها المعاني والأسرار العجيبة، التي تتجلى يوما بعد يوم، بقصد مسبق أو بغير قصد.

ومن أهمها وأروعها تلك الوحدة الرائعة التي جمعت كل الطيف الفحماوي، السياسي منه والاجتماعي والعمري.

فيؤمها يوميا من كل أبناء الحركات السياسية، وعلى مستوى جميع شرائح المجتمع، ومن كل الأحياء والحارات، وعلى مختلف الأعمال والأجيال، ليشكلوا بذلك صورة رائعة وراقية على طريق البناء والإصلاح والتغيير لمجتمعنا الفحماوي المنشود.

ومنها ذلك التنوع العجيب في المبادرات والأفكار والطروحات التي نكتشفها ونمارسها يوما بعد يوم، مع أننا لا نمكث فيها إلا قليلا، بادرنا إلى عدة تظاهرات أمام مركز الشرطة، وعلى الدوّار الأول في مدخل البلد، لنعبر عن تصميمنا وإصرارنا على تحقيق الهدف في الكشف عن المجرمين. هذا من ناحية... ومن ناحية أخرى أردنا توجيه رسالة إيقاظ وتذكير إلى أهلنا الفحماويين، حتى لا ننسى ولا نتراجع ... ولا نتخاذل.

هذا بالإضافة إلى المحاضرات والمداخلات اليومية في الدين والفكر والسياسة والتربية والثقافة والشعر وغيرها من البرامج والفعاليات.

ومنها الحضور اليومي للعديد من المشاركين، الذين باتت الخيمة بالنسبة إليهم جزءا لا يتجزأ من حياتهم ومن برنامجهم اليومي، رغم البرد القارس، والتزاماتهم الكثيرة.

هذا عدا الوجوه المتجددة يوميا، التي وبمجرد الزيارة الأولى تجدها ثانية وثالثة ورابعة.

فبوركت تلك المشاركة، ونعم هذا الحضور، الذي إن دلّ فإنما يدل على روح الصمود والتحدي، وعلى تلك البطولة والرجولة التي نقلت كل هؤلاء من حالة "اللهم أسألك نفسي" إلى حالة "بلدي.. بلدي" و"أهلي.. أهلي" و"شعبي.. شعبي".

وبعد كل هذا، ألا ترون أهلنا الأحباب أنه من حرم نفسه إلى الآن من المشاركة في الخيمة وفعالياتها، قد خسر خسارة فادحة؟

لقد خسر الأجر والثواب وهو يقصر في أداء واجب ديني ووطني وأخلاقي من الدرجة الأولى. فهكذا نفهم الدين، وهكذا نعي السياسة... وهكذا نمارس الوطنية... وهكذا نحقق الانتماء.

وخسر -ولا أبالغ إذا قلت- في المشاركة في صناعة تاريخ جديد، ونقطة تحول جديدة لمجتمعنا الفحماوي حاضرا ومستقبلا... وستتذكرون ما أقول لكم، وأفوض أمري إلى الله.

وخسر وهو لا يقف موقفا مشرفا في مقارعة الظلم والعربدة والإجرام، ليؤكد في هذا الموقف، ومن هذه المقارعة، أن أمننا وسلامتنا أولا، ولن نسمح لكل مجرم سفاح أن يفسد علينا حياتنا وأمننا، ولن يهدأ لنا بال حتى نعرف الحقيقة بكل تفصيلاتها، وبكل ملابساتها.

وخسر وهو يسجل غيابه إلى الآن عن نصرة أولئك المظلومين المكلومين من الضحايا البريئة، ومن أهليهم وذويهم.

وإن لم يسعفنا في هذا ديننا الذي نتعبد من خلاله في نصرة المقتول ظلما وبطشا وعربدة، فأين ضميرنا!؟.

وإن لم يحركنا ضميرنا فأين الشهامة والمروءة والغيرة!؟.

وعلى هذا فإنني أتوجه بالنداء الخالص من أعماق قلبي إلى كل مواطن فحماوي غيور على بلدنا الحبيب، أن الوقت قد حان للعبرة والاتعاظ من كل ما حدث وحصل.

فواجب الوقت ومتطلبات المرحلة؛ المشاركة العملية والمسؤولة في الخيمة وفعالياتها، وفي كل فعالية تنبثق عن المجلس البلدي.

فالمعادلة واضحة وبسيطة، إذ كلما ازداد الحشد والحضور في الخيمة وفي فعالياتها، كلما أدت الخيمة رسالتها، وحققت أهدافها بصورة أنجع وأسرع.. والعكس كذلك.

ولأهمية الأمر وخطورته، فلا بد من التوضيح والتفصيل أكثر فأكثر، فأقول:
إلى كل القيادات الدينية والسياسية في بلدنا الحبيب.
وإلى كل الدعاة الوعاظ والخطباء.
وإلى كل الكتاب والشعراء.
وإلى كل المعلمين والمربين والمديرين.
وإلى كل المحامين والمحاسبين والمهندسين والأطباء.
وإلى كل الشيوخ والشباب ورجال الأعمال والوجهاء.
وإلى كل الأمهات والآباء والأبناء.
ما زلنا نفتقد الكثيرين والكثيرين منكم، وكأن الأمر لا يعنيكم، وكأن الجرائم لا تقض مضاجعكم، ولا تهدد أمنكم وسلامتكم، وكأننا نعبر بذلك حقيقة وممارسة عن مقولة "اللهم أسألك نفسي"، وكأننا في التالي لا نصحو ولا نستيقظ إلا عند حدوث الجريمة والمصيبة لا سمح الله ولا قدر، في محيطنا أو فيما يخصنا؟!
وصدق رسولنا الأكرم صلى الله عليه وسلم، وهو يقرع قلوبنا وعقولنا بهذا الحديث العجيب الرهيب: " لتأمُرنّ بالمعروف، ولتنهوُنّ عن المنكر، أو ليبعثن الله عليكم عقابا منه، ثم تدعونه ولا يستجيب لكم".
اللهم اجعل بلدنا آمنا مطمئنا سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين.

إضافة تعليق جديد

اتبعونا على تويتر

درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 26 - 17 10/26/2019 - 11:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 26 - 18 10/25/2019 - 11:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 25 - 16 10/24/2019 - 11:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 27 - 17 10/23/2019 - 11:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 29 - 19 10/22/2019 - 11:00