الجيش الأخلاقي؟!

الشيخ الأستاذ صالح لطفيتتبدّى, يوما بعد يوم, المعلومات التي طالما سعت المؤسسة الإسرائيلية لإخفائها عن الانتظار, وخاصة بعد جرائم الحرب التي ارتكبها "الجيش الذي لا يُقهر" في أثناء عدوانه على قطاع غزة.

جاءت الصفعة, لـ"باراك" و"أشكنازي", من الجنود والضباط الذين شاركوا في الحرب, وكانت شهادتهم دليلا حاسما على انهيار المقولة التي طالما تبجّحوا بقولها, من أن جيشهم الأكثر أخلاقية!! ثم جاء تقرير صحيفة "هآرتس" (النسخة الإنجليزية) ليكشف الضوء عن الموضة الجديدة المنتشرة بين الشباب اليهودي ووحدات الجيش, وهي "جارزات" عليها صورٌ شتى تستهدف الإنسان الفلسطيني, وتبرز شهوة القتل والتربية التي يتلقاها "الجندي الأكثر أخلاقية"!!!

الجندي الإسرائيلي, ثبت, في الحروب والمعارك الأخيرة التي خاضها, أنه يعاني من أزمات نفسية خانقة أخذت بعضها برقاب بعض؛ وللخروج من هذه الأزمة, كانت التعبئة العسكرية – السياسية الموشحة بوشاحات دينية توراتية, وهي الوسيلة الأكثر نجاعة لرفع همّة الجندي الإسرائيلي! ومن أجل تفعيل هذه المعنويات, وُجهت الأوامر في القتل المباشر للإنسان الفلسطيني, أيّا كان, ومهما كان؛ فالفلسطيني, في نظر صانع القرار الإسرائيلي: "مخرب- إرهابي- معتدٍ".. وبالتالي, لا يستحق الحياة!! وماذا ننتظر من جيش قام بإجراء تجارب الـ"إنتراكس" على جنوده دون علم منهم!!!

المجتمع الدولي, ومنظمات حقوق الإنسان, والأسرة الدولية, مطالبون جميعا اليوم بإجراء تحقيق شامل مع القيادات الإسرائيلية, أولا على جرائم الحرب التي يرتكبونها, وثانيا على حملة الأكاذيب التي يديرونها.. وأمام محكمة الجنايات امتحان صعب في ظل هذه الإفادات والتأكيدات.

وفي الوقت ذاته, آن الأوان للفلسطينيين أن يشكّلوا لجنة خاصة بهم, فوق فصائلية, مهمّتها الوحيدة المتابعة الدقيقة والشخصية لمجرمي حرب إسرائيل, من القيادات والجنود والمستوى السياسي.. وقديما قالت العرب: "ما مات حق وراءه مطالب".

مارزل والدرس المستفاد
اعلم علم اليقين أن المؤسسة الإسرائيلية, بأجهزتها الأمنية ومستواها السياسي, حانقة كل الحنق على أهلنا في الداخل الفلسطيني, وتتمنى أن يختفي هذا الشعب؛ ولكن, ما كل ما يتمنى المرء يدركه.

ولعل المؤسسة الصهيونية لمّا تستوعب الدرس من أننا أصحاب حق شرعيون على هذه الأرض, وأن أمثال "مارزل", من الفاشيين والعنصريين, هم في حقيقة الأمر يعجلون في نهاية هذه الدولة إن بقيت على عنصريتها وفاشيتها؛ فكل نظام عنصري لفظه التاريخ, وما روديسيا وجنوب إفريقيا عنا ببعيدة... وكل دولة تعتقد بأن القوة, وفقط القوة, هي الوسيلة الوحيدة لسَوْس المجتمع والأقليّات -ونحن لسنا أقليّة؛ على أرضنا نعيش, ونبني مدنيّتنا المقهورة وحضارتنا المكافحة-, إنما تعلن عن إفلاسها السياسيّ والأخلاقيّ والقِيَميّ.. وإذا كانت المؤسسة الإسرائيلية تعتقد أنها يمكن, عبر الـ"مرازلة" والـ"دخاترة" الجدد, أن تقمع شعبنا, فإن استيعابها لحركة التاريخ ضئيلة, وتحتاج إلى دروس مكثّفة على يد ورثة "يشعياهو ليبيبوفيتش" الذي حذر المؤسسة الإسرائيلية, منذ عقود, من أن تقع فيما هي غارقة فيه اليوم!

ولقد أخبرنا القرآن عن مجموعة من الناس تعبّدت لخالقها بفكر وعمل وممارسة المُراغَمَة: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل}.

التعليقات

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

كابتشا
هذا السؤال لمعرفة إذا ماكنت زائر بشري و لمنع رسائل السبام المزعجة.
5 + 3 =

حل مسألة الرياضيّات البسيطة هذه وأدخل الناتج. مثلا. أدخل 4 في حالة 1+3.