شبابنا يتحدثون : "نحن لا نملك وطنا ولا نشعر بالتقصير تجاه قضايانا ... والبلد لا يوفر لنا احتياجاتنا"

شبابنا يتحدثون: "نحن لا نملك وطنا ولا نشعر بالتقصير تجاه قضايانا ... والبلد لا يوفر لنا احتياجاتنا  "

مواصفات الشباب : سيارات وأغاني وبلفون وسماعات ملتصقة بالأذن ليل نهار .. شعر "واقف" مع كيلو جل وإذا لم يكن الشعر واقفا ولم تكن معروفا في المدرسة والبلد وإذا لم يكن في داخل مسنجرك 400 شخص "مضيوفين" وإذا كنت ممن يمشون الحيط الحيط .. فأنت لست بالشاب المثالي .. أما أنت عزيزتي الفتاة فإذا لم تكوني "ستايل" ولا تهتمين باللوك الخارجي فمكانك سيكون حتما خارج "الشلة " .. و إذا أكرمك الله وكنت ممن يقرأن كتب علم النفس "والبرمجة اللغوية العصبية" فبالتاكيد "راحت عليكي" .. وستوصمين بأنك معقدة ما حييت ... هذا هو حال شبابنا وفق ما تراه طالبة المدرسة الأهلية جمانه احمد اغبارية .. وعن مدى مطابقة الصورة لواقع شبابنا الفحماوي فقد قامت "المدينة" باستطلاع آراء الشباب حول طموحهم وآمالهم واهتماماتهم ودورهم كشباب ربما سيكون يوما ما قائدا لهذا البلد ....

تقرير : آمنة عبد اللطيف جلبوني

جيل لا يعتمد عليه

أنوار محمود جبارينربما يقودنا صدقنا مع أنفسنا أحيانا إلى الإدلاء باعتراف صريح جدا , وهذا ما حدث مع الطالبة أنوار محمود جبارين , طالبة الصف العاشر في مدرسة خديجة بنت خويلد , والتي قالت عن جيل الشباب الذي تنتمي إليه :" نحن جيل لا يعتمد عليه , فكل اهتمامات شباب جيلنا تتركز على الأغاني والفيديو كليب الهابط والانترنت باستخداماته السلبية طبعا , والشغف بكرة القدم بطريقة مبالغ بها , وحتى عندما يشجع الشباب فرق كرة القدم فان ذلك يأخذ طابع الفئوية والعائلية ويخلو من أي روح رياضية . أما الفتيات فجل اهتماماتهن بالعريس المنتظر والمكياج والتقليد الأعمى للغرب , وهذا أمر يؤلمني جدا كفتاة فانا شخصيا أهوى الاهتمام بالقضايا السياسية والوطنية وقضايا المراة والمجتمع , واكتب الأشعار الوطنية مما يشعرني بوجود فجوة بيني وبين شريحة كبيرة من الفتيات نتيجة اختلافنا الفكري الكبير ".

خديجة هي نموذج لفتيات تكرر لقائي بهن كثيرا, لكنها الفتاة الوحيدة التي وافقت على الاشتراك معنا في التقرير بعد أن قالت : "أجيبك بصراحة لكن لا تصوريني" ... هكذا اشترطت علينا الطالبة خديجة محمد محاجنة , 17 عاما , مقابل إخبارها لنا عن اهتماماتها وقدوتها كشابة فقالت مبتسمة :" يقبر قلبي احمد الشريف وتامر حسني (مغنيان) هؤلاء هم قدوتي بالحياة , وأنا أتابع أخبارهم أولا بأول واتابع ستار اكاديمي 5 بكل تفاصيله وخاصة برايم يوم الجمعة ( أي حفلة يوم الجمعة ) " , وعندها سألتها :" ما الذي تجنينه من متابعتهم ؟ فاجابت خديجة :" مش عارفة ... هيك ... زهق ... بنتسلى ".

لا يوجد لدينا وطن

محمود باسمومن فتاة شابة لا تدرك هدفا من متابعتها لبرامج مثل ستار اكاديمي , توجهنا بسؤال مفاده : ما هي اهتماماتك كشاب ؟! للطالب محمود باسم اغبارية ,في الصف الثاني عشر في الثانوية الشاملة فأجابنا بوضوح :" انا كأي شاب آخر أحب أن ارفه عن نفسي "وأعيش حياتي" كما يحلو لي , واقضي وقتي في التنقل بالسيارة والخروج مع أصدقائي إلى "سهرة مبسوطة " .. واقضي بعض الوقت على الانترنت ... أحب أن أكيّف نفسي وأسعدها ... انا مبسوط وعايش في حياتي وليس لي أي اهتمامات أخرى لا وطن ولا أقصى ولا أي شيء آخر "انا مالي وما الوطن .. ومالي ومال يوم الأرض ... فهذا ليس مطلوبا مني .. يوم الأرض الو ناس تهتم فيه .."

الأهالي في قفص الاتهام

أسماء عدنان محاجنةإذا توصلنا مع محمود إلى نتيجة بأننا أناس بلا ارض ولا وطن ولا هوية فمن المسؤول عن قناعات شبابنا هذه ؟ ! , وهنا تبدو الطالبة أسماء عدنان محاجنة من المدرسة الأهلية يائسة من الوضع الذي يعيشه الشباب حاليا , وتشير أسماء إلى الأهل كمسبب رئيسي في تسطيح وعي الشباب لأنهم كما تقول لا يربون أبناءهم بطريقة صحيحة والأبناء بدورهم يكملون هذا الدرب بعد أن نسي الأهل الحديث القائل :" كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ", وتشير أسماء بحرقة إلى ظاهرة الزواج المبكر التي يستمر الآباء بدعمها رغم علمهم أن هذه الفتاة الصغيرة لن تستطيع أن تتحمل مسؤوليته وهكذا تتحول هي أيضا إلى أم تساهم بتراجع المجتمع ...

وعن دورها كشابة تقول أسماء :" اعتقد أن أهم ما أستطيع فعله انا وأبناء جيلي هو المبادرة إلى العمل التطوعي وجعله جزءا من حياتنا , فالشباب أهم عنصر بالمجتمع وهم قادة المستقبل , لكنني كما أرى فان "الأمل مفقود " ما دام " باب الحارة" هو اكبر اهتماماتنا ...

vip شخص مهم جدا

أحمد محمود لطفي محاجنة"انا أهم شخص في المدرسة الثانوية الشاملة ", هكذا أحب الشاب احمد لطفي محاجنة أن يعرف نفسه مستدركا :" انا من الشخصيات المشهورة في المدرسة فانا أحب الاختلاط مع كل الناس ولا اشعر بأي ذنب تجاه قضايا مجتمعي فانا غير ملام وهذا أمر غير مطلوب مني لأنني طالب في مرحلة الدراسة , وبعد الدوام اجلس لمدة 4-5 ساعات على النت ومن ثم ازور أصدقائي ... لكنني أرى أن بلدنا أم الفحم تعاني اليوم من العنصرية ولا يوجد بها عمل جماعي ولو أننا توحدنا كما في السابق لكانت أم الفحم أفضل بلد ".

سامي محمود أغباريةالمزيد والمزيد من الاتهامات يكيلها شبابنا هذه المرة إلى أهل البلد جميعا , وعن هذا يحدثنا الطالب سامي محمود اغبارية , الصف الثاني عشر من الثانوية الشاملة , فيقول :" اعتقد أن مدينتنا بحاجة اليوم إلى افتتاح المزيد من النوادي الرياضية حتى نجد متنفسا لنا ولطاقاتنا , وهنا سألناه هل تفتقر بلدنا إلى ساحات رياضية في الأحياء ؟ فأجاب سامي :" اعلم انه يوجد ساحات وملاعب ولكن الشباب سرعان ما يتلفونها , لكن الأهالي لا يقومون بإصلاحها فأغلبيتهم " مش دفيعة" خاصة للمشاريع المتعلقة بالشباب . وعن أهدافه المستقلبية يقول سامي :" حلمي الكبير هو أن افتح بيت فقط " .

المقاهي وأشياء أخرى

تيسير أغباريةومن فتح البيوت إلى.. السهر في المقاهي التي تقدم الاراجيل كروزمرين وليالي الشام والتي باتت من أبجديات حياة الشاب تسير محمد اغبارية والذي يهوى السهر في المقاهي إضافة إلى لعب البلياردو وبالتأكيد الانترنت ..

وعن تقييمه الشخصي لفئة الشباب يقول تيسير :" انا أرى أن كل شاب حر بنفسه ويجب أن يفعل ما يحلو له بغض النظر عما يقوله الآخرين , فمثلا انا اعتبر تعقيب الشباب في الانترنت على أخبار الممثلات والممثلين أكثر من تعقيبهم على الأخبار الجادّة أمرا عاديا فهذه حرية شخصية وهذه المواضيع هي التي تجذب جيلنا , وأنا شاب مقتنع مئة بالمئة بكل ما افعله ولا أرى ولا اشعر بان هنالك أي خطر يهدد أبناء جيلي ..".

حمدا لله.. فأبناؤنا ليسوا في خطر حسبما يقول تيسير ولكن هل هم راضون عن أنفسهم ؟

حبر على ورق

مالك محمود خبزان , رئيس مجلس طلاب المدرسة الأهليةالرضا عن النفس حالة نشعر بها عندما نكون قد أدينا جزءا ولو بسيطا من المهام المنوطة بنا في الحياة ... وعن مدى رضاه عن نفسه وعن إنتاجه يحدثنا مالك محمود خبزان, رئيس مجلس الطلاب في المدرسة الأهلية قائلا :" انا غير راض عن نفسي تماما , فانا كشاب لدي طاقات , ولكنني لا أجد مكانا لإفراغ هذه الطاقات داخل بلدي أم الفحم لأنه لا يوجد اهتمام بفئة الشباب حتى على مستوى الوسط العربي ككل .. لا يوجد لدينا مؤسسات أو نوادي تثقيفية وترفيهية بينما تزداد المقاهي كل يوم ويزداد العنف والحشيش والمخدرات ...

وعن المسؤول عن هذا الوضع يجيبنا مالك :" المسؤولية الكبرى يتحملها قسم الشبيبة والبلدية والأهالي الذين لا يوعون أبناءهم وكذلك الشباب أنفسهم .. ولكننا كشباب شاركنا في عدة مؤتمرات وأخرها مؤتمر الشباب الأول , لكن دون فائدة فكل ما فعلناه سيكون حبرا على ورق كالعادة , فشتان ما بين الشاب اليهودي والعربي فالأول يملك ثقافة واسعة عن بلده وأرضه أما نحن ففارغين وسطحيين في النقاش ولا نمتلك المعلومة .. لذا فإنني كثيرا ما احلم بمشروع مستقبلي يخدمني ويخدم أهل بلدي وهو أن ابني مؤسسة تثقف الشباب بكل المجالات ...

لسنا ملائكة

في الوقت الذي توجه به أصابع الاتهام إلى الشباب وتقصيرهم في المساهمة ببناء المجتمع فان الطالب عثمان الشيخ يجد لهم مبررا في كل ذلك فيقول :" انا لا ألوم الشباب الذين يسلكون طريق المقاهي وإدمان الفضائيات والترفيه بجميع أشكاله لأنهم بالفعل لا يجدون أي اطر تضمهم غيره , وهذا لا يعني انه لا دور للشباب في المجتمع لكننا لا نستطيع عمل أي شيء دون وجود مشروع مدعوم من جهة رسمية تستغل طاقاتنا وتوظفها بالمكان المناسب لأنه كما يقال " يد واحدة لا تصفق".. نحن بحاجة إلى من يوعي الشباب في قضايا العنف المنتشر وفوضى السلاح والسطحية .. ورغم وعيي إلا أنني لا أقول أنني ملاك ولا اخطىء فانا كغيري من الشباب أتابع ستار اكاديمي واسهر وربما يكون ذلك متنفسا لنا لنهرب من الواقع الذي نعيش فيه".

حالة إحباط عام

محمد خالد هجرستحدث الكثير من الشباب الذين قابلناهم عن حاضر الشباب وواقعهم أما الطالب محمد خالد هجرس من الثانوية الأهلية فقد اثر أن يتحدث عن مستقبلهم فقال :" انا لا أرى في الأفق أي أمل لتغيير الواقع التعيس للشباب , فنحن نعيش حالة إحباط عام للتغيير والوحيد القادر على تحريك الأمور هم القادة والمسؤولين في البلد .. فانا أعايش يوميا أبناء جيلي وارى أن كثيرا منهم يملكون تفكيرا خاطئا ومحدودا في العديد من الأمور التي تعتبر مصيرية جدا كالخدمة المدنية وهذا أمر مؤسف ..

ماذا بعد مؤتمر الشباب ؟!

حاورنا العديد من الشباب واستمعنا إلى أرائهم , منهم من يرى نفسه مقصرا ويعيش حالة الإحباط كالطالب محمد هجرس وغيره , ومنهم من ألقى باللوم على الأهل وكثير منهم لم يبرأ ساحة قسم الشبيبة في بلدية أم الفحم وجعله الجسم الأول الذي يجابه بالتقصير .. فماذا كان رد مدير قسم الشبيبة محمد صالح اغبارية ؟!

محمد صالح أغبارية

محمد صالح :" نحن كقسم شبيبة في بلدية أم الفحم نحاول قدر الامكان ووفق الميزانيات الموجودة أن نوفر اطر لكل شرائح الشباب ففي كل حي يوجد لدينا مركز ثقافي فعّال , لكنها قد لا تستهوي الشباب لأنها موجودة داخل المدارس الابتدائية , ففي فترة الإضراب مثلا قمنا بعمل العديد من الفعاليات التربوية والترفيهية والتي شهدت إقبالا معينا ولكنه لم يكن الإقبال الذي نسعى إليه. ولكننا نعكف حاليا على بناء مبنى خاص للمركز الجماهيري في حي الغزالات بتوجه أساسي وهو ملاءمة البنية التحتية لاحتياجات الشباب , لذلك فإننا نعد حاليا لعمل استفتاء حول قضايا الشباب وقضاء أوقات الفراغ بين المنشود والموجود وعلى ضوء نتائجه ونتائج المؤتمر الأول للشباب الذي عقد الشهر الماضي سيتم التحرك بما يخدم الشباب وتوصياتهم التي خرجنا بها من المؤتمر .

وعن تواصل قسم الشبيبة مع فئة الشباب بأم الفحم قال محمد صالح :" نحن الآن بصدد تطوير آليات التسويق لجذب عدد اكبر من الشباب لرفع مستوى وعيهم ومشاركتهم بالفعاليات التي تنفذ داخل القسم ولتحقيق ذلك سيتم بناء موقع انترنت خاص بقسم الشبيبة وسيتم ربطه مع المواقع المدرسية كما وسنعمل جنبا إلى جنب مع الإدارات المدرسية ومجالس الطلاب وقد شكلنا مجلس طلاب بلدي مطلع على احتياجات الشباب واقتراحاتهم ونحن نتقبل هذه الاقتراحات , وسنعمل على استغلال الوسائل المحيطة بالشباب للوصول إليهم كافتتاح نوادي تحتوي على كافيتريات جذابة للشباب مع وجود ألعاب ووسائل ترفيه وعامل اجتماعي لتكون بديلا قويا للمقاهي , لكنني أؤكد أننا كقسم شبيبة لا نمتلك عصا سحرية لتغيير هذه الأوضاع بين يوم وليلة ونحن كذلك محدودين بميزانية معينة لكننا ندعوا جميع الأطر أن تشارك بمسؤولية النهوض بالشباب من أهالي وأحزاب وجمعيات ورجال أعمال .. وفي النهاية أود التأكيد على أن قسم الشبيبة مستعد لتقبل أي اقتراح يخدم الشباب ويدفع بهم إلى الأمام ...

وقبل أن ننهي إعداد التقرير عاجلتنا الطالبة دعاء ناصر بمقارنة بين حالنا "شيبا وشبانا " وحال غيرنا فقالت :

دعاء ناصر

هم غرب ونحن عرب والفرق بيننا نقطة .
هم يقولون نحن شعب الله المختار , ونحن شعب الله المحتار .
هم يفكرون باستغلال الشعوب، ونحن نفكر باستقلال الشعوب .
هم استطاعوا أن يعملوا بين بعضهم تحالف، ونحن عملنا تخالف .
هم عندهم المواطن وضعه مزبوط، ونحن المواطن عندنا مربوط .
هم مواطنون وصلوا لمرحلة الحصانة، بينما نحن في مرحلة الحضانة .

إلى كل مسؤول نقول

سهرة وسيارة ونارجيلة تلك هي أحلام شبابنا , أما بناتنا فماكياج وعريس وموسيقى .. شباب مغيب يعيش في ذاته حالة من الفردانية واللامبالاة . يكيل الاتهامات لغيره ودائما تكون شمّاعة الآخر حاضرة ليعلّق عليها تقصيره , وكأنه مخلوق من تخاذل ...

بعضهم كان صريحا معنا وبعضهم حاول أن يجمّل الصورة التي وان حذفت من السطور إلا أن مشاهدها لا تغيب عن كل منا في بيته وشارعه ومدرسته .. والى كل مسؤول نقول :" الشباب أمانة بين أيديكم .. فلا تضيعوها ...

التعليقات

أضافه زائر في

ولن يوفر ادنى الاحتياجات ما دام القائمين على البلدية لا يفكرون الا بنظافة البلد واعمار البنية التحتية دون الانتباه الى ان الاولى خو بذل المجهود لتطوير البنية الاجتماعية والفرد الذي من شأنه اعمار البلد والحفاظ عليها

إضافة تعليق جديد

اتبعونا على تويتر

درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 32 - 21 10/15/2019 - 11:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 35 - 22 10/14/2019 - 11:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 33 - 22 10/13/2019 - 11:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 29 - 18 10/12/2019 - 11:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 29 - 18 10/11/2019 - 11:00