الأستاذ صالح لطفي: يأتمَّ حزب الله عملية تحرير الاسرى اللبنانيين والافراج عن 199 جثة شهيد. وأطلق حزب الله على هذه الصفقة التي جرت في ظل وساطة المانية ورعاية أممية، اسم "عملية الرضوان".
بتحرير سمير القنطار ورفاقه, يكون حزب الله قد اغلق ملف السجناء اللبنانيين مع اسرائيل وإن لم يغلق ملف السجناء الشيعة، إذ لا يزال يقبع في السجون الاسرائيلية سجناء ايرانيون يتبعون للحرس الثوري اختطفتهم اسرائيل من البقاع اللبناني قبل سنوات. الاستقبال الرسمي والشعبي للمحررين اللبنانيين أول أمس اكد مدى حساسية وأهمية موضوع الأسرى، فقد قامت الحكومة اللبنانية الوطنية في اول يوم عمل لها باستقبال المحررين وبرئاسة رئيس الجمهورية ميشيل سليمان استقبالاً رسمياً يليق حقيقةً بمقام هؤلاء الأسرى المحررين.
دروس كثيرة يمكننا استلهامها من عملية الرضوان، لكن درساً واحداً يظل علامة فارقة في هذه العملية هو: انتصار الارادة . فللتذكير فقد كانت إسرائيل في مستهل الحديث عن هذه الأزمة تتحدث والادوات الدولية الى جانبها أنّ أعيدوا الأسيرين الاسرائيلين دون قيد او شرط...
انتصرت ارادة حزب الله التي أصرت على ان تدفع اسرائيل الثمن، وكانت النتيجة ان خاض حزب الله حربا في صراع الارادات , مستفيدا من حالة الوهن التي دبت في الكيان الاسرائيلي , ولأن الحزب يملك جيشا من المحللين السياسيين والنفسيين العسكريين وعلماء الاجتماع فقد علم جيدا من اين تؤكل الكتف , الامر الذي ادى الى ان تنتهي هذه العملية بالكيفية التي رأيناها بالبث الحي والمباشر . لقد انتهت الحرب التي خاضتها اسرائيل عام 2006 بانتصار ارادة المقاومة وأكدت ان هذا الحزب يتقن فن المفاوضات والمراوغة حتى اللحظة الأخيرة، ويعرف كيف يخفي اوراقه , حتى اللحظة الاخيرة , ليحقق اكبر قدر ممكن من الانجازات ، فهل يستوعب الدرس المؤمنون بالحلول الدبلوماسية ام انه على قلوب أقفالها؟.
مطلب الساعة ...لجنة عربية إسلامية لتحرير الأسرى الفلسطينيين والعرب...
ما زال يقبع في السجون الاسرائيلية أكثر من 11 الف أسير فلسطيني من بينهم سجينات أمنيات معهن أطفالهن، الى جانب المئات من جنسيات عربية واسلامية مختلفة لا يعلمها الا الله والراسخون في هذا الباب .وقد أثبتت اسرائيل مدى توحشها ازاء هؤلاء السجناء خاصة الذين اقعدتهم الأمراض الخبيثة كالسرطان والفشل الكلوي , ورفضها اطلاق سراحهم ليموتوا في بيوتهم وبين ذويهم او حتى منحهم العلاج المناسب لهذه الأمراض ، وقد سمعنا ورأينا مدى وحشية التعامل مع السجناء المرضى من جبل الدروز في الهضبة والأسرى الفلسطينيين.
السجناء الأمنيون هم الدالة الحقيقية على عمق ابعاد الصراع بين الطرفين من جهة كما ان وجود مئات السجناء العرب من الدول العربية دليل على أنَّ القضية الفلسطينية هي لب الصراع في المنطقة ولن تهدأ الأمور في وطننا الكبير ما لم تهدأ فلسطينياً.
هناك ضرورة فورية ملحة لتشكيل لجنة عربية للشروع في تحرير السجناء الأمنيين الفلسطينيين والعرب الأحياء منهم والشهداء ، وهذا المطلب الفوري لا يحتاج الى تأخير وتلعثم وطول تفكير وهو ان تم تحقيقه بارقة أمل وخير بين الشعوب العربية وقياداتها ، ولعله بدايات لفتح صفحة جديدة بين الحكام والشعوب ، والا فان حكامنا سيظلون في عداد الطغم الحاكمة ومعلوم للجميع الى اين ينتهي المطاف بالطغاة والظلمة ، ولذلك فعلى الدول العربية المقربة من واشنطن استثمار هذه العلاقات لإنهاء هذا الملف، وعلى الدول العربية أن تنتهي من رفع العتب واللوم عبر بيانات هزيلة لا تسمن ولا تغني من جوع.
صحيح أن الإنسان في عالمنا العربي ليس له قيمة عند هؤلاء الناس ولكن الأيام دول وحركة الشعوب كثيراً ما تسبق قياداتها، وبرهنت لنا الايام انَّ الشعوب اذا انتفضت حاسبت وبشدة أولئك الذين جثموا على صدرها ينهبون خيراتها ولا يمنحونها الا الذل والهوان ... وصحيح ايضا ان الدول العربية لا تهتم لا من قريب ولا من بعيد بالسجناء الامنين - والذين هم في الغالب من الاسلاميين - بل وتقتل وتذبح ، وما احداث السجون المغربية والسورية والاردنية والمصرية عنا ببعيد, ولكن المهم في الظروف الراهنة التي تمر بها امتنا ان نتنبه الى حساسية المرحلة التي نعيش والظروف الموضوعية التي تمر بها امتنا العربية والإسلامية ، فنازلة العراق ما زالت تهدهد ارضنا , واذا ظن الطغاة والعربيديون في عالمنا العربي والاسلامي انه لن تمسهم غضبة شعوبهم لانهم تحت حماية فرعون هذا العصر فلينظروا الى عدد الامبراطوريات التي دحاها الزمن وأخرجها خارج التاريخ في المئة سنة الاخيرة .. وما ظلمناهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون.
التعليقات
علِّق