لا أهدف في هذه العجالة إلى التطرق بعمق لما حدث في تونس، ولكن أود الإشارة إلى نقطة هامة، وفي عجالة، آمل أن لا ينساها الشعب التونسي في الوقت الحاضر. إن ما حدث في تونس من احتجاجات في الشهر الأخير، (وأعتقد أن الإعلام لم يعطنا الصورة الحقيقية لما حدث وصيرورات وتطورات عمليات الاحتجاج بسبب انغلاق البلد وغياب حرية الصحافة في نظام سلطوي مغلق)، يشبه ما حدث في العام 1987، عشية تولي بن علي رئاسة الدولة مكان الحبيب بورقيبة.
منذ عقد ونيف، بدأت تشكل النكبة حدثا وموضوعا هاما في الخطاب السياسي للفلسطينيين في الداخل، كما انها اصبحت تشكل مادة بحثية في التاريخ وعلم الاجتماع الفلسطيني في الداخل والخارج، باعتبارها حدثا مؤسسا وتأسيسيا في تاريخ الفلسطينيين في الداخل.
تمر حركة فتح بحالة اشكالية كنا قد كتبنا عنها الكثير وقمت بتحليلها في كتابي الذي صدر عام 2007 بعنوان "السلطة والمقاومة"، وما تطور المسألة الفلسطينية والحركة الوطنية الفلسطينية بكل مركباتها الا تأكيد على الادعاء المركزي الذي ظهر في الكتاب، فبعد العودة إلى الوطن، دخلت حركة فتح أزمتها الأساسية، وهو التناقض الحاصل بين طابعها كحركة تحرر وطني وبين كونها
انطلق هذا المقال من مقولة ان الصراع الفلسطيني الاسرائيلي هو صراع غير قابل للسيطرة، واحد مميزات ذلك بأنه غير قابل للحل او التسوية. وقد انهينا المقال الأول بالقول ان شارون جاء في لحظة توصل فيها الاسرائيليون الى قناعة بأن الصراع غير قابل للحل، فاستبدل ارييل شارون فكرة الذهاب الى حل الصراع بفكرة الذهاب الى ادارة الصراع.
بين عنف الصورة وعنف الواقع
تتأثر الجماهير العربية في كل مكان من عنف الصورة , ولكنها لا تلق بالا لعنف الواقع , ما حركها هو بالاساس عنف الصورة وليس عنف الواقع , واقع الحصار , والتجويع والقمع الذي استمر لسنتين على الاقل في قطاع غزة. في الانتفاضة الفلسطينية الثانية, انتفاضة الاقصى, نزلت الجماهير الى الشارع بعد مشهد مقتل الطفل محمد الدرة, لقد تأثرت هذه من عنف الصورة, ولكنها نامت بعدها سنوات ولم تتأثر من عنف الواقع الذي استمر على مدار سنوات الانتفاضة الخمس, وفيها قتل عشرات الاطفال الفلسطينيين.
تتبجح نظرية الحداثة الإسرائيلية في الأكاديميا الإسرائيلية عند دراستها للمجتمع العربي الفلسطيني, أنه ، وعلى الرغم من التمييز اللاحق به إلا أنه حقق تقدما كبيرا بالمقارنة مع المجتمعات العربية على صعد كثيرة وأهمها المستوى التعليمي. وقد انتقلت نظرية الحداثة إلى الساسة الاسرائيليين ، ولكن بخطاب أكثر شعبوية.
انتهى الحكم العسكري في العام 1966. تجد هذا الجواب في غالبية الكتب والابحاث التي تتطرق الى الفلسطينيين في الداخل, ولكن حسب مؤرخ اسرائيلي فقد انتهى الحكم العسكري في العام 1967, "يائير بويمل" انهى رسالة الدكتوراه في قسم التاريخ في جامعة حيفا حول السياسة الاسرائيلية اتجاه العرب في العقد الثاني 1958-1968, باشراف البروفيسور قيس فيرو, وهي رسالة تصل الى مئات الصفحات ومكونة من ثلاث مجلدات, المجلد الاخير منها عبارة عن وثائق من فترة الحكم العسكري, اصدر بويمل جزءا من رسالته في كتاب وصلت عدد صفحاته الى 450 صفحة, تحت اسم "ظل ازرق ابيض", دلالة على الفلسطينيين في الداخل, في الحقيقة ليس المهم في الكتاب ان تاريخ الحكم العسكري انتهى عام 1967, فالكتاب هو في الحقيقة موسوعة عن فترة العقد الثاني , ولكن أشرت إلى هذه المسألة لان التواريخ الكبيرة جزء من ذاكرة تاريخية , وبما أن الذاكرة التاريخية تتفاعل وتنفعل فقد آن الأوان للقول أن الحكم العسكري انتهى عام 1967 بدل العام 1966, سواء في كتاباتنا او احاديثنا